السلمي
164
تفسير السلمي
وقال بعضهم في قوله * ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) * : أي يا أيها المدعون تجريد الإيمان في من غير واسطة ، لا سبيل لكم إلى الوصول إلى غير التجريد إلا بقبول الوسائط واتباعهم آمنوا بالله ورسوله . قوله تعالى : * ( أيبتغون عندهم العزة ) * [ الآية : 139 ] . قال محمد بن الفضل : كيف تبتغي العزة ممن عزه بغيره ، فاطلب العزة من مظانها ومعدنها ومكانها ، قال الله عز وجل : * ( فإن العزة لله جميعا ) * فمن اعتز بالعز أعزه ، ومن اعتز بغيره أذله . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' من اعتز بالعبيد أذله الله ، فابتغ العز من عند رب العبيد يعزك في الدنيا والآخرة ' . وقال سهل : * ( أيبتغون عندهم العزة ) * قال : النعمة . قال أبو سعيد : العارف بالله لا يرى العز إلا منه . وقال الواسطي رحمة الله عليه : ما مالت السريرة إلى حب العز إلا ظهر خوفها ، وما مالت البحيرة إلى حب الدنيا إلا ظهر ظلمتها عليه ، فصارت عن الباب محجوبة مصروفة . قوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ) * [ الآية : 146 ] . ولم يقل من المؤمنين ، لنعلم أن الاجتهاد لا يؤثر في سبق الأزل . قال أبو عثمان : التوبة : الرجوع من أبواب الاختلاف إلى أبواب الائتلاف . وقال محمد بن الفضل : الاعتصام : التشبث بالسنة وطريق السلف . وقال بعضهم : تابوا من المخالفات وأصلحوا ظواهرهم باتباع الرسول واعتصموا بالله وألقوا حبال القوة والحول عن ظواهرهم وبواطنهم وأخلصوا دينهم لله ، لم تمنعهم رؤية الناس عن القيام بالخدمة . وقال سهل : تابوا من التوبة . وقال الجنيد رحمة الله عليه : التوية : الرجوع عما تأمرك به نفسك والطبع والهوى . وقال سهل : تابوا من غفلاتهم عن الطاعات في كل ساعة وأوان .